الأبشيهي

601

المستطرف في كل فن مستظرف

من الحيوان الذي يعرف الحسنة وقيل : إن الأنثى تحيض في كل شهر سبعة أيام وأكثر ما تضع اثنا عشر جرواً وذلك في النادر والغالب خمسة أو ستة وربما ولدت واحداً ويعيش الكلب في الغالب عشر سنين وربما بلغ عشرين سنة ووصف للمتوكل كلب بأرمينية يفترس الأسد فأرسل من جاء به إليه فجوع أسداً وأطلقه عليه فتهارشا وتواثبا حتى وقعا ميتين وقيل : كلب الصياد يشبه به الفقير المجاور للغني لأنه يرى من نعمته وبؤس نفسه ما يفتت كبده وقيل لرجل : ما بال الكب يرفع رجله إذ بال قال : يخاف أن يلوث ذراعيه . قيل : أو للكلب ذراعان قال : هو يتوهم ذلك . فائدة : حكي أن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه سمع شخصاً من وراء النهر يروي أحاديث مثلثة فسار إليه ودخل عليه فوجده يطعم كلباً وهو مشتغل به . قال الإمام أحمد : فأخذت في نفسي وأضمرت أن أرجع إذا لم يلتفت الرجل إلي ثم قال : حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله رجاءه يوم القيامة فلم يلج الجنة وإن أرضنا هذه ليست بأرض كلاب وقد قصدني هذا الكلب فخشيت أن أقطع رجاءه " . قال : فقال الإمام أحمد رحمه الله : هذا الحديث يكفيني ثم رجع قافلا إلى أهله . فائدة أخرى : قال الترمذي : لما أهبط الله تعالى آدم إلى الأرض سلط عليه إبليس السباع وكان أشدها الكلب قال : فنزل عليه جبريل عليه السلام وأمره أن يضع يده عليه ففعل واطمأن إليه وألفه وصار يحرسه وبقيت الإلفة فيه لأولاده إلى يوم القيامة وقيل : إن أول من اتخذ الكلب بعد آدم نوح عليهما الصلاة والسلام وذلك لأن قومه كانوا يعمدون بالليل فيفسدون ما صنعه في السفينة بالنهار فأمره الله أن يتخذ كلباً حارساً ففعل قال : فكان الكلب إذا أتاه مفسد قام عليه فيتيقظ نوح عليه الصلاة والسلام فيدفعه . فائدة أخرى : قيل : كان كلب أهل الكهف أسمر واسمه قطمير وقيل : أصفر وقيل : خلنجي اللون وليس في الحيوان ما يدخل الجنة إلا هو وكبش إسماعيل وناقة صالح وحمار العزيز وبراق النبي صلى الله عليه وسلم . فائدة أخرى : إذا نبح عليك كلب وخفت منه فأقرأ " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان " " الرحمن : 33 " . وقل بعد ذلك : لا إله إلا الله فإنك تكفاه . حرف اللام لغلغ طير معروف . قيل : إنه من طيور الفواخت ويأتي إلى أرض مصر في أيام الشتاء فيأكل ما قسم الله له من الرزق ويأكل منه من له فيه رزق ثم يرحل إلى بلاده .